محمد بن جرير الطبري
456
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعسكر موسى بسفح الجبل ثم هبط مساور وأصحابه من الجبل ، من غير الوجه الذي عسكر به موسى ، فمضى وموسى وأصحابه يحسبون انهم فوق الجبل ففاتوهم . ذكر الخبر عن خلع المهتدى ثم موته وفي رجب من هذه السنة لأربع عشره ليله خلت منه خلع المهتدى ، وتوفى يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من رجب . ذكر الخبر عن سبب خلعه ووفاته : ذكر ان ساكنى الكرخ بسامرا والدور تحركوا لليلتين خلتا من رجب من هذه السنة ، يطلبون أرزاقهم ، فوجه إليهم المهتدى طبايغو الرئيس عليهم وعبد الله أخا المهتدى ، فكلمهم فلم يقبلوا منهما ، وقالوا : نحن نريد ان نكلم أمير المؤمنين مشافهة وخرج أبو نصر بن بغا تحت ليلته إلى عسكر أخيه ، وهو بالسن بالقرب من الشاري ، ودخل دار الجوسق جماعه منهم ، وذلك يوم الأربعاء ، فكلمهم المهتدى بكلام كثير ، وقطع العطاء عن الناس يوم الأربعاء والخميس والناس متوقفون حتى يعرفوا ما يصنع موسى بن بغا ، وكان موسى وضع العطاء في عسكره لشهر ، وكان على مناجزه الشاري إذ استوى أصحابه ، فوقع الاختلاف ، ومضى موسى يريد طريق خراسان . واختلف في سبب الاختلاف الذي جرى ، فصار من اجله موسى إلى طريق خراسان ، والسبب الذي من اجله خرج المهتدى لحرب من حاربه من الأتراك ، فقال بعضهم : كان السبب الذي من اجله تنحى موسى عن وجه الشاري وترك حربه وصار إلى طريق خراسان ، ان المهتدى استمال بايكباك ، وهو مع موسى مقيم في وجه الشاري مساور ، وكتب اليه يأمره ان يضم العسكر الذي مع موسى إلى نفسه ، وان يكون هو الأمير عليهم ، وان يقتل موسى بن بغا ومفلحا ، أو يحملهما اليه مقيدين فلما وصل الكتاب إلى بايكباك ، اخذه ومضى به إلى موسى بن بغا ، فقال : انى لست افرح بهذا ، وانما هذا